الترمذي
372
سنن الترمذي
وليلتهما ، ونسي صاحب موسى أن يخبره ، فلما أصبح موسى قال لفتاه : ( آتنا غداءنا لقد لقينا من سفر نا هذا نصبا ) . قال : ولم ينصب حتى جاوز المكان الذي أمر به . قال : أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ، واتخذ سبيله في البحر عجبا : قال موسى : ذلك ما كنا نبغ ، فارتدا على آثار هما قصصا . قال : يقصان آثارهما . قال سفيان : يزعم ناس أن تلك الصخرة عندها عين الحياة ، لا يصيب ماءها ميتا إلا عاش . قال : وكان الحوت قد أكل منه ، فلما قطر عليه الماء عاش . قال : فقصا آثارهما حتى أتيا الصخرة ، فرأى رجلا مسجى عليه بثوب ، فسلم عليه موسى ، فقال : أنى بأرضك السلام ؟ فقال : أنا موسى ، فقال : موسى بني إسرائيل ؟ قال : نعم ، قال : يا موسى إنك على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه ، وأنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه . فقال موسى : قل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا ؟ قال : إنك لن تستطيع معي صبرا ، وكيف تصبر على ما لم تحط به خبرا ؟ قال : ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصى لك أمرا . قال له الخضر : فإن اتبعتني فلا تسألني عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرا . قال : نعم . فانطلق الخضر وموسى يمشيان على ساحل البحر ، فمرت بهما سفينة ، فكلماهم أن يحملوهما ، فعرفوا الخضر ، فحملوهما بغير نول ، فعمد الخضر إلى لوح من ألواح السفينة فنزعه ، فقال له موسى : قوم حملونا بغير نول فعمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت